كمال الدين الأدفوي

90

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

وصادره الأمير علم الدّين الشّجاعىّ ، وخرّب داره وأخذ رخامها وخزائنها ، ويقال إنّها بالمدرسة المنصوريّة « 1 » . وكان يقع منه عجائب ، فيظنّ بعضهم أنّ له رئيا من الجنّ يخبره ؛ حكى لي [ صاحبنا الشيخ محمد بن نجم الدّين حسن بن السّديد العجمىّ ، قال : قال لي أبى ] : إنّى كنت في طريق عيذاب « 2 » ، ومعنا شخص من المغاربة فمات ، ففتّشته « 3 » فوجدت معه

--> ( 1 ) المدرسة المنصورية : هي من داخل باب المارستان المنصوري الكبير القائم إلى الآن بخط بين القصرين بالقاهرة - انظر فيما يتعلق به تاريخ البيمارستانات في الإسلام / 83 - أنشأها هي والقبة التي تجاهها والمارستان الملك المنصور قلاوون ؛ بإشراف علم الدين سنجر بن عبد اللّه الشجاعى المنصوري - وكان من مماليكه - ورتب لها دروسا أربعة لطوائف الفقهاء الأربعة ، ودرسا للطب ، ورتب بالقبة درسا للحديث النبوي ، وآخر لتفسير القرآن الكريم ، قال المقريزي : « وكانت هذه التداريس لا يليها إلا أجل الفقهاء المعتبرين ، ثم هي اليوم كما قيل : تصدر للتدريس كل مهوس * بليد يسمى بالفقيه المدرس فحق لأهل العلم أن يتمثلوا * ببيت قديم شاع في كل مجلس » ويحدثنا المقريزي في السلوك أنه قد بدئ في عمارتها في الثامن عشر من ربيع الأول سنة 682 ه ، وقد نجزت هذه العمارة عام 683 ه ، ولما تم بناؤها امتدح الشرف البوصيري الملك المنصور بقوله : أنشأت مدرسة وبيمارستانا * لتصحح الأديان والأبدانا فأعجب المنصور قوله وأجزل عطاءه . والأستاذ رمزى يذكر تواريخ للمدرسة مخالفة ، ولم يطلع على ما كتبه المقريزي في السلوك ، ولذلك اتهمه بأنه لم يذكر تاريخ إنشاء المدرسة ، ثم يقول : « وهذه الأماكن واقعة بشارع المعز لدين اللّه ( بين القصرين سابقا ) بالقاهرة ، ولم يبق من مباني المدرسة القديمة غير الإيوان الشرقي وما فيه من الزخارف الجميلة ثم محرابها البديع » ؛ انظر : خعلط المقريزي 2 / 379 وما بعدها ، والسلوك 1 / 716 و 725 ، وحسن المحاضرة 2 / 145 ، والخطط الجديدة 2 / 13 ، وما كتبه الأستاذ رمزى في النجوم الزاهرة 7 / 325 ح 2 ، وانظر أيضا : تاريخ المساجد الأثرية 1 / 114 . ( 2 ) ضبطها ياقوت وأبو الفداء في تقويم البلدان وابن خلكان بفتح العين المهملة ثم السكون وذال معجمة وباء موحدة آخر الحروف ، وخالف صاحب القاموس فكسر العين ، وهي بليدة على البحر الأحمر ، يخرج منها الركب المصري المتوجه إلى الحجاز عن طريق قوص ، ويقول الرحالة ناصر خسرو : « ومدينة عيذاب هذه تقع على شاطئ البحر وبها مسجد جمعة ، وسكانها خمسمائة ، وهي تابعة لسلطان مصر ، وفيها تحصل المكوس على ما في السفن الوافدة من الحبشة وزنجبار واليمن ، ومنها تنقل البضائع على الإبل إلى أسوان » ؛ انظر : سفرنامه / 72 ، ومعجم البلدان 4 / 171 ، وتقويم البلدان / 120 و 121 ، والقاموس 1 / 102 ، وصبح الأعشى 3 / 464 ، وأخبار الدول للقرمانى / 466 ، والخطط الجديدة 14 / 54 ، وقاموس الأمكنة / 154 ، وإعجام الأعلام / 229 . ( 3 ) كذا في س ، وهي أيضا في ابن الفرات .